سميح عاطف الزين
238
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تواجه كل إنسان غيره ، فتصرفه عن التأمل والتفكير ، وتحول بينه وبين الاستعداد للأمور الجسام التي ستكون مدار اهتماماته وانشغالاته في مقبل أيامه . إنها الحياة وأعباؤها المادية . . ولو التفت كل منّا إلى واقع حياته ، ووجد نفسه لا يملك شيئا مما يدفع عنه غائلة الجوع والفقر والمرض ، فكيف يجد الحياة من حوله ؟ كثيرون عاشوا هذه التجربة ، فانحرف منهم من انحرف ، وشذّ من شذّ ، حتى بات عالة على المجتمع . . ولكن بالمقابل فإنّ هناك من تحلّى بالصبر على شظف العيش ومرارة الحرمان ، وتمكنوا من أن يشقوا طريقهم لبلوغ النجاح رغم كلّ الصعوبات والعثرات . . وهؤلاء هم العصاميون حقا الذين توكلوا على اللّه تعالى أولا ، ثم انبروا إلى الكفاح والكدح في الحياة فكانت رعاية اللّه تعالى لهم ، لأنه تبارك وتعالى مع العبد ، ما دام العبد مع ربه ، ومع نفسه التي يوجهها لصالح الأعمال ، وبرزوا أفذاذا في المجتمعات التي عاشوا فيها . وإن في مسار حياة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلها ما يبيّن لنا أنه كان بذاته وبصفاته الشخصية عصاميا فوق العصاميين وفذا فوق الأفذاذ . ومن أجل هذه المزايا الذاتية كان إعداده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علم اللّه تعالى السابق ، على النحو الذي لا يجعل الفقر يرهقه ، ويشغله عن الأمور العظام ، إذ وجده عائلا ، شديد الفقر ، فأفاض عليه من نعمائه ، ومنّ عليه بجوده وكرمه فأغناه بالمال الوفير ، والرزق الكريم . فسبحان اللّه الذي أجزل العطاء لمحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونقله من العول إلى الغنى كما يثبته قوله تعالى : « وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » . وأما المنة الربانية الثالثة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهي أن اللّه - عز وجل -